الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتخلص من حالة الاكتئاب التي أعيشها؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كنت أعاني من الاكتئاب خلال فترة الكلية، وتناولت دواء (بروزاك) دون استشارة طبية، وكان ذلك أجمل أسبوع في حياتي، حيث شعرت بالنشاط والسعادة، ثم توقفت عنه، وعندما عدت لتناوله مرة أخرى، لم يمنحني التأثير ذاته، لاحقاً تم تشخيصي بالاكتئاب وبدأت العلاج، لكنني لم أستمر عليه.

في الوقت ذاته، أعاني من أعراض جسدية عديدة مثل آلام المفاصل والعضلات دون سبب طبي واضح، مما دفع وحدة الروماتيزم لتحويلي إلى العيادة النفسية، وهناك تم تشخيصي بحالة "قلق عام"، ولأن العلاج كان مكلفاً، تناولته لمدة شهر واحد فقط، ساءت حالتي النفسية مجدداً، فاستمررت على علاج آخر لأكثر من 5 أشهر دون نتيجة، فتوقفت.

حالياً، حالتي النفسية سيئة جداً بسبب مرض والدتي العضوي الخطير، كما أنني محتارة حيال حالتها النفسية، وما إذا كان ما تعانيه مرضاً نفسياً أم تأثيراً ناتجاً عن سحر؛ فقد أتعبتني تصرفاتها كثيراً، أنا دائمة التوتر، وأستقبل الأمور بحساسية مفرطة، وأشعر بالضيق بسبب شكلي وشخصيتي، وعدم توفيقي في العمل والدراسة، وتأخر سن الزواج، وأمور أخرى كثيرة.

كل هذه الضغوط سببت لي توتراً يمنعني من النوم ليلاً، وإن نمت يكون نومي متقطعاً، بالإضافة إلى ألم رهيب في المفاصل والعضلات، ونسيان، وإرهاق، وعدم تركيز، ومشاكل في المعدة، رغم أن جميع التحاليل سليمة، باستثناء بداية خشونة في الركبة، لا تسبب هذا القدر من الألم.

أشعر بضغط شديد؛ فلا أستطيع النوم، ولا أخرج، ولا أعمل، ولا أهتم بمظهري رغم توفر الملابس، حتى العبادة والاهتمام بالمنزل، ونفسي، بل وحتى تصفيف شعري، أصبحت مهاماً تفوق طاقتي، ينفد صبري على والدتي فأغضب، ثم أشعر بالندم الشديد.

أريد الصراخ والبكاء طوال الوقت، ولا أملك الرفاهية، أشعر وكأنني أموت ببطء.

لا يمكنني المتابعة مع طبيب نفسي في الوقت الحالي، فهل هناك علاج فعال وسريع يمكنني تناوله؟ علماً بأنني لا أتذكر من الأدوية السابقة سوى (بروزاك) و(سيبرالكس)، والأخير لم أستمر عليه لفترة طويلة.

جزاكم الله خيراً، وكل عام وأنتم بخير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ رانيا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بكِ -أختي الفاضلة- في استشارات إسلام ويب، ونشكر لكِ تواصلكِ معنا، وسؤالكِ تضمن العديد من الجوانب، وسأحاول الربط بينها للإجابة عنها.

لا شك أننا نُبتلى في الحياة بأمور كثيرة، وقد ذكرتِ بعضًا منها، حيث تعيشين تحت ظروف صعبة من مرض الوالدة -كتب الله لها تمام الصحة والشفاء- بالإضافة إلى الأمور النفسية والاجتماعية التي ذكرتِها، فتحدثتِ عن شكلكِ وشخصيتكِ، وعدم نجاحكِ في العمل والدراسة، وتأخر سن الزواج، وأمور أخرى وردت في سؤالكِ.

نعم الحياة دار ابتلاء، وعلينا السعي لتقوية قدراتنا لمواجهة هذه الابتلاءات والتحديات؛ وأولى هذه القدرات هي الاستعانة بالله -عز وجل- والاعتماد والتوكل عليه، وثانيها اتخاذ الأسباب بحيث تقومين بما يقوي نفسيتكِ وشخصيتكِ؛ لتستطيعي متابعة الطريق بنجاح بإذن الله عز وجل.

لقد أكدتِ في سؤالكِ موضوع الاكتئاب، نعم، الكثير من الأعمال التي تتمنين القيام بها، كالعناية بنفسكِ وملبسكِ وشعركِ وغير ذلك، وعدم قدرتكِ على القيام بها رغم قناعتكِ بأهميتها، هو عرض من أعراض الاكتئاب، حيث يفقد الإنسان المتعة أو الرغبة في القيام بالأمور، لذا يبدو أن المحور الأساسي في شكواكِ هو الاكتئاب، فلا بد من علاجه.

ذكرتِ في سؤالكِ أنكِ سابقًا استعملتِ دواء الـ (بروزاك - Prozac) مع نتائج طيبة، وذكرتِ أنه كان أحلى أسبوع في حياتكِ، لذا أولًا أنصحكِ بأن تعودي إليه حبة واحدة (20 ملغ) يوميًّا، ولكن عليكِ الاستمرار على هذه الجرعة لشهرين على الأقل، فإن حصل التحسن الذي ترغبين فيه فَنِعِمَّا هي، وإلَّا يمكن زيادة الجرعة إلى (40 ملغ) حتى يمكن في مرحلة ثانية -إن احتجتِ- الوصول إلى (60 ملغ) وهي الجرعة الأعلى، ويميل الكثيرون -وأنا منهم- لوصف حبة واحدة (20 ملغ)، ولكن كما ذكرتُ لا بد من الاستمرار عليها.

من جانب آخر، الدواء المضاد للاكتئاب ليس العلاج الأوحد، فلا بد أن يترافق العلاج الدوائي مع أعمال سلوكية تقومين بها، ومن أهمها العناية بنفسكِ؛ (إِنَّ لِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا) كما قال ﷺ، فلا بد أن ترعي هذه النفس لتساعدكِ على مواجهة الصعاب والتحديات، وبإذن الله ستجدين هذه المشكلات تتلاشى وتتغير واحدة تلو الأخرى.

يقول أحد العلماء: "إن المشكلة أحيانًا هي في طريقة رؤيتنا للمشكلة"؛ فحاولي -أختي الفاضلة- إعادة تغيير نظرتكِ لهذه المشكلات، وسوف ترينها من منظور آخر، وبالتالي تستطيعين مواجهتها واحدة بعد الأخرى.

أخيرًا: لا بد من ملء وقتكِ بالأعمال المفيدة، ومن أهمها -بعد العبادة- النشاط البدني، وخاصة لمن هم في مثل سنكِ من الشباب، وبالذات لأنكِ لا تعملين حاليًّا؛ فهذا النشاط البدني سيعينكِ على التخلص من الآلام المفصلية والعضلية التي وردت في سؤالكِ، والتي غالبًا ما تزداد بسبب الاكتئاب، فعلاج الاكتئاب يحسن النفسية والصحة البدنية.

أدعو الله تعالى أن يكتب لكِ الهمة والنشاط وتمام الصحة والعافية، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً