الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
1597 [ ص: 5 ] حديث خامس وأربعون لنافع ، عن nindex.php?page=showalam&ids=12ابن عمر
مالك ، عن نافع ، عن nindex.php?page=showalam&ids=12ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : nindex.php?page=hadith&LINKID=1014175من شرب الخمر في الدنيا ، فلم يتب منها ، حرمها في الآخرة .
[ ص: 7 ] وهذا مذهب غير مرض ، عندنا إذا كان على القطع في إنفاذ الوعيد ، ومحمله - عندنا - أنه لا يدخل الجنة إلا أن يغفر له إذا مات غير تائب عنها كسائر الكبائر ، وكذلك قوله لم يشربها في الآخرة معناه - عندنا - إلا أن يغفر له ، فيدخل الجنة ، ويشربها ، وهو - عندنا - في مشيئة الله إن شاء غفر له ، وإن شاء عذبه بذنبه ، فإن عذبه بذنبه ، ثم دخل الجنة برحمته لم يحرمها إن شاء الله ومن غفر له ، فهو أحرى أن لا يحرمها - والله أعلم - .
وعلى هذا التأويل يكون معنى قوله - عليه السلام - حرمها في الآخرة ، أي جزاؤه ، وعقوبته أن يحرمها في الآخرة ، ولله أن يجازي عبده المذنب على ذنبه ، وله أن يعفو عنه ، فهو أهل العفو ، وأهل المغفرة nindex.php?page=tafseer&surano=4&ayano=48لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وهذا الذي عليه عقد أهل السنة أن nindex.php?page=treesubj&link=29693_29694الله يغفر لمن يشاء ما خلا الشرك ، ولا ينفذ الوعيد على أحد من أهل القبلة ، وبالله التوفيق .
وجائز أن يدخل الجنة إذا غفر الله له ، فلا يشرب فيها خمرا ، ولا يذكرها ، ولا يراها ، ولا تشتهيها نفسه - والله أعلم - .
[ ص: 8 ] وقد روي عن nindex.php?page=showalam&ids=44أبي سعيد الخدري من لبس الحرير في الدنيا ، ودخل الجنة لم يلبسه هو فيها من بين سائر أهلها هذا ، ومعناه روي عنه .
حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=16502عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=16802قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا أحمد بن زهير ، قال : حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=17080مسلم ، قال : حدثنا هشام ، قال : حدثنا قتادة ، عن داود السراج ، عن أبي سعيد ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : nindex.php?page=hadith&LINKID=1014053من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ، وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ، ولم يلبسه هو . ورواه nindex.php?page=showalam&ids=14724أبو داود الطيالسي ، عن هشام بإسناده مرفوعا . ورواه nindex.php?page=showalam&ids=16102شعبة ، عن قتادة ، عن داود ، عن أبي سعيد مثله موقوفا .
وقد روى جماعة ، عن النبي - عليه السلام - أنه قال : nindex.php?page=hadith&LINKID=1014053nindex.php?page=treesubj&link=17605من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة . وروي عن nindex.php?page=showalam&ids=16414ابن الزبير أنه قال : من لم يلبسه في الآخرة لم يدخل الجنة ، لأن الله - عز وجل - قال في كتابه : nindex.php?page=tafseer&surano=22&ayano=23ولباسهم فيها حرير . [ ص: 9 ] وهذا - عندي - على نحو المعنى الذي نزعنا به في شارب الخمر - والله أعلم - .
حدثنا عبد الرحمن بن مروان ، قال : حدثنا أحمد بن عمرو بن سليمان الحريري ، قال : حدثنا البغوي ، قال : حدثنا أبو الربيع العتكي الزهراني ، قال : حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=15743حماد بن زيد ، قال : حدثنا أيوب ، عن نافع ، عن nindex.php?page=showalam&ids=12ابن عمر ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : nindex.php?page=hadith&LINKID=1010169كل مسكر خمر ، وكل مسكر حرام ، ومن شرب الخمر في الدنيا فمات ، ولم يتب منها لم يشربها في الآخرة .
قال البغوي : كتب هذا الحديث nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد بن حنبل ، عن nindex.php?page=showalam&ids=14430أبي الربيع الزهراني .
قال أبو عمر : روى مالك ، nindex.php?page=showalam&ids=13036وابن جريج هذا الحديث كله ، عن نافع بعضه مسندا ، وبعضه من قول nindex.php?page=showalam&ids=12ابن عمر ، وهو كله مسند صحيح ، وقد مضى القول فيه عند ذكر تحريم المسكر [ ص: 10 ] في باب إسحاق بن أبي طلحة من كتابنا هذا - والحمد لله - ، وأجمع العلماء على أن nindex.php?page=treesubj&link=17197شارب الخمر ما لم يتب منها فاسق مردود الشهادة .
وذكر nindex.php?page=showalam&ids=13665الأثرم ، قال : قلت nindex.php?page=showalam&ids=12251لأحمد بن حنبل : nindex.php?page=treesubj&link=17197لي جار يشرب الخمر أأسلم عليه ؟ فسكت ، ثم قال : سلم عليه ، ولا تجالسه .
حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=16994محمد بن عبد الملك ، قال : حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=12585ابن الأعرابي ، قال : حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=15980سعدان بن نصر ، قال : حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=16008ابن عيينة ، عن عمرو عن يحيى بن جعدة ، قال : قال nindex.php?page=showalam&ids=7عثمان بن عفان : إياكم والخمر ، فإنها مفتاح كل شر أتي رجل فقيل له : إما أن تحرق هذا الكتاب ، وإما أن تقتل هذا الصبي ، وإما أن تقع على هذه المرأة ، وإما أن تشرب هذه الكأس ، وإما أن تسجد لهذا الصليب ، قال : فلم ير فيها شيئا أهون من شرب الكأس ، فلما شربها سجد للصليب ، وقتل الصبي ، ووقع على المرأة ، وحرق الكتاب .
ذكر nindex.php?page=showalam&ids=17277وكيع ، عن سفيان ، عن يعلى بن النعمان ، عن nindex.php?page=showalam&ids=12ابن عمر قال : التوبة مبسوطة ما لم يسق العبد يقول يقع في السوق ، ولقد أحسن nindex.php?page=showalam&ids=17049محمود الوراق - رحمه الله - حيث قال :
قدم لنفسك توبة مرجوة قبل الممات وقبل حبس الألسن بادرنها علق النفوس فإنها ذخر وغنم للمنيب المحسن
قال أبو عمر : التوبة أن يترك ذلك العمل القبيح بالنية والفعل ويعتقد أن لا يعود إليه أبدا ويندم على ما كان منه ، فهذه nindex.php?page=treesubj&link=19716التوبة النصوح المقبولة إن شاء الله عند جماعة العلماء ، والله بفضله يوفق ويعصم من يشاء .