الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
2432 [ 1224 ] وعنه قال : nindex.php?page=hadith&LINKID=659440قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " nindex.php?page=treesubj&link=30693_30719_19770اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما بمكة من البركة" .
[ ص: 485 ] وقوله لأحد " هذا جبل يحبنا ونحبه " ، ذهب بعض الناس إلى أن هذا الحديث محمول على حقيقته، وأن الجبل خلق فيه حياة ومحبة حقيقية ، وقال : هو من معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهذا لا يصدر عن محقق ; إذ ليس في اللفظ ما يدل على ما ذكروا ، والأصل بقاء الأمور على مستمر عاداتها حتى يدل قاطع على انخراقها لنبي أو ولي على ما تقرر في علم الكلام .
والذي يصح أن يحمل عليه الحديث أن يقال : إن ذلك من باب المجاز المستعمل ; فإما من باب الحذف ، فكأنه قال : يحبنا أهله ، كما قال : nindex.php?page=tafseer&surano=12&ayano=82واسأل القرية [يوسف: 82] وهذا المعنى موجود في كلام العرب وفي أشعارهم كثيرا ، كقوله :
أمر على الديار ديار ليلى أقبل ذا الجدار وذا الجدارا وما تلك الديار شغفن قلبي ولكن حب من سكن الديارا
وإما من باب الاستعارة ; أي : لو كان ممن يعقل لأحبنا . أو على جهة مطابقة اللفظ اللفظ ، أو لأنه استشهد به من أحبه النبي - صلى الله عليه وسلم - كحمزة وغيره من الشهداء الذين استشهدوا به يوم أحد رضي الله عنهم .
وقوله صلى الله عليه وسلم " اللهم إني أحرم ما بين جبليها - وفي لفظ آخر : مأزميها " بكسر الزاي وفتح الميم الثانية ; بمعنى : جبليها - على ما قاله nindex.php?page=showalam&ids=13270ابن شعبان ، قال [ ص: 486 ] nindex.php?page=showalam&ids=13147ابن دريد : المأزم المتضايق ، ومنه : مأزمي مني ، وهذا يقرب من تفسير nindex.php?page=showalam&ids=13270ابن شعبان ، لأن المتضايق منقطع الجبال بعضها من بعض ، وهما المعبر عنهما بـ " اللابتان " .
ومقدار حرم المدينة ما قاله nindex.php?page=showalam&ids=3أبو هريرة أنه - صلى الله عليه وسلم - جعل اثني عشر ميلا حول المدينة حمى .