الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
(الأسماء) عن nindex.php?page=showalam&ids=17257همام عن nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم nindex.php?page=treesubj&link=26875أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه وأغيظه عليه رجل كان تسمى ملك الأملاك لا ملك إلا الله وقال nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري أخنأ الأسماء وفي رواية له أخنع الأسماء .
(الحديث الأول) عن nindex.php?page=showalam&ids=17257همام عن nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم nindex.php?page=treesubj&link=17972أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه وأغيظه عليه رجل كان تسمى ملك الأملاك لا ملك إلا الله (فيه) فوائد : .
(الأولى) أخرجه nindex.php?page=showalam&ids=17080مسلم من هذا الوجه من طريق nindex.php?page=showalam&ids=16360عبد الرزاق وأخرجه الشيخان nindex.php?page=showalam&ids=11998وأبو داود nindex.php?page=showalam&ids=13948والترمذي من طريق nindex.php?page=showalam&ids=16008سفيان بن عيينة nindex.php?page=showalam&ids=12070والبخاري وحده من طريق nindex.php?page=showalam&ids=16108شعيب بن أبي حمزة كلاهما عن nindex.php?page=showalam&ids=11863أبي الزناد عن nindex.php?page=showalam&ids=13723الأعرج عن nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة بلفظ إن أخنع اسم عند الله رجل تسمى ملك الأملاك لا ملك إلا الله قال nindex.php?page=showalam&ids=16004سفيان : مثل (شاهان شاه) وقال nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد بن حنبل : سألت أبا عمرو عن أخنع فقال (أوضع) لفظ nindex.php?page=showalam&ids=17080مسلم ولم يذكر nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري nindex.php?page=showalam&ids=11998وأبو داود nindex.php?page=showalam&ids=13948والترمذي ما بعد قوله الأملاك .
وقال nindex.php?page=showalam&ids=11998أبو داود nindex.php?page=showalam&ids=13948والترمذي (يوم القيامة) إلا أن في رواية nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري قال nindex.php?page=showalam&ids=16004سفيان : فقول غيره شاهان شاه وفي رواية nindex.php?page=showalam&ids=13948الترمذي قال nindex.php?page=showalam&ids=16004سفيان : شاهان شاه ثم [ ص: 149 ] قال nindex.php?page=showalam&ids=13948الترمذي (وأحرج) يعني أقبح ولفظ nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري من طريق nindex.php?page=showalam&ids=16108شعيب بن أبي حمزة nindex.php?page=hadith&LINKID=655737أخنى الأسماء يوم القيامة عند الله رجل تسمى ملك الأملاك .
(الثانية) قوله أغيظ رجل على الله يوم القيامة .
قال nindex.php?page=showalam&ids=14961القاضي عياض والنووي كذا وقع في جميع النسخ بتكرير أغيظ قال القاضي : ليس تكريره وجه الكلام ، قال : وفيه وهم من بعض الرواة بتكريره أو تغييره قال : وقال بعض الشيوخ : لعل أحدهما أغنط بالنون والطاء المهملة أي أشده عليه والغنط شدة الكرب وكلا اللفظين مشكل المعنى ، وحكاه عنه النووي ولم يعترضه إلا أنه لم يذكر قوله وكلا اللفظين مشكل المعنى ، وقال أبو العباس القرطبي : ذهب بعض العلماء إلى أن ذلك وهم والصواب أغنط بالنون والطاء المهملة .
قال nindex.php?page=showalam&ids=14979القرطبي : والصواب التمسك بالرواية وتطريق الوهم للأئمة الحفاظ وهم لا ينبغي المبادرة إليه ما وجد للكلام وجه ، ويمكن أن يحمل على إفادة تكرار العقوبة بعد العقوبة على المسمى بذلك الاسم ، وتعظيمها كما قال تعالى في حق اليهود nindex.php?page=tafseer&surano=2&ayano=90فباءوا بغضب على غضب أي بما يوجب العقوبة بعد العقوبة وكذلك فعل الله بهم عاقبهم في الدنيا بأنواع من العقوبات ولعذاب الآخرة أخزى ، قال : وحاصل هذا الحديث أن المسمى بهذا الاسم قد انتهى من الكبر إلى الغاية التي لا تنبغي لمخلوق وأنه قد تعاطى ما هو خاص بالإله الحق إذ لا يصدق هذا الاسم بالحقيقة إلا على الله تعالى فعوقب على ذلك من الإذلال والإخساس والاسترذال بما لم يعاقب به أحد من المخلوقين . انتهى .
(الثالثة) قال nindex.php?page=showalam&ids=15140المازري أغيظ هنا مصروف عن ظاهره والله سبحانه وتعالى لا يوصف بالغيظ فيتأول هنا الغيظ على الغضب وسبق شرح معنى الغضب والرحمة في حق الله تعالى .
(الرابعة) وأما قوله في الرواية الأخرى nindex.php?page=treesubj&link=28723أخنع اسم عند الله فهو بالخاء المعجمة والنون والعين المهملة وهو في الصحيحين ، وإن كان لفظ الشيخ رحمه الله في النسخة الكبرى يقتضي أنه عند nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري فقط ، وقد عرفت أنه في صحيح nindex.php?page=showalam&ids=17080مسلم عن أبي عمرو أنه بمعنى أوضع وأبو عمرو هذا إسحاق بن مرار بكسر الميم على وزن قتال ، وقيل : مرار بفتحها وتشديد الراء كعمار وقيل بفتحها وتخفيف الراء كغزال .
قال النووي وهو [ ص: 150 ] أبو عمرو اللغوي النحوي المشهور ، وليس nindex.php?page=showalam&ids=12112بأبي عمرو الشيباني ذاك تابعي كوفي قبل ولادة nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد بن حنبل . (قلت) هذه عبارة موهمة توهم أنه أبو عمرو بن العلاء شيخه ، وتوهم أن هذا اللغوي ليس شيبانيا وليس كذلك بل هو مشهور nindex.php?page=showalam&ids=12112بأبي عمرو الشيباني أيضا إلا أن بعضهم قال : لم يكن شيبانيا ولكنه كان مؤدبا لأولاد ناس من بني شيبان فنسب إليهم ، والله أعلم .
وقد عرفت أن nindex.php?page=showalam&ids=13948الترمذي فسر أخنع بأقبح قال النووي وهذا التفسير الذي فسره أبو عمرو مشهور عنه وعن غيره قالوا : ومعناه أشد ذلا وصغارا يوم القيامة والمراد صاحب الاسم وتدل عليه الرواية الأخرى أغيظ رجل ، قال nindex.php?page=showalam&ids=14961القاضي عياض : وقد يستدل به على أن الاسم هو المسمى وفيه الخلاف المشهور ، وقيل : أخنع بمعنى أفجر ، يقال : خنع الرجل إلى المرأة والمرأة إليه أي دعاها إلى الفجور وهو بمعنى أخبث أي أكذب الأسماء ، وفي رواية nindex.php?page=showalam&ids=12070للبخاري أخنى قال nindex.php?page=showalam&ids=14228الخطابي : إن كان محفوظا فمعناه أفحش الأسماء وأقبحها من الخنا وهو الفحش .
وقال النووي : هو بمعنى ما سبق أي أفحش وأفجر والخنا الفحش قال : وقد يكون بمعنى أهلك لصاحبه المسمى به ، والإخناء الإهلاك يقال : أخنى عليه الدهر أي أهلكه قال nindex.php?page=showalam&ids=12074أبو عبيد : وروي أنخع أي أقتل والنخع القتل الشديد . انتهى .
(الخامسة) قوله nindex.php?page=treesubj&link=32697رجل كان تسمى كذا ضبطناه بالتاء المثناة من فوق المفتوحة أي هو الذي سمى نفسه بذلك وهو أبلغ في الذم من أن يسميه غيره بذلك ويرضى هو بتلك التسمية ، وإن كان مذموما أيضا برضاه بذلك أما لو كانت من غيره ولا يرضى بها فلا إثم عليه بذلك ، وقوله : (ملك) بكسر اللام والأملاك جمعه قال في الصحاح : هو مليك وملك وملك مثل فخذ وفخذ كأن الملك مخفف من ملك والملك مقصور من مالك أو مليك والجمع الملوك والأملاك والاسم الملك والموضع مملكة . انتهى .
(السادسة) nindex.php?page=treesubj&link=20080قوله لا ملك إلا الله كذا في روايتنا ورواية nindex.php?page=showalam&ids=17080مسلم من الطريق الأولى وفي الرواية من الطريق الثانية لا مالك إلا الله والملك من له الملك بضم الميم والمالك من له الملك بكسرها والملك أمدح والمالك أخص وكلاهما واجب لله تعالى وفي التنزيل nindex.php?page=tafseer&surano=1&ayano=4مالك يوم الدين وقرأ عاصم nindex.php?page=showalam&ids=15080والكسائي مالك [ ص: 151 ] بالألف .
(السابعة) قول nindex.php?page=showalam&ids=16008سفيان بن عيينة مثل شاهان نشاه هو بالفارسية بمعنى ملك الأملاك وما كان أغناه عن تفسير العربية بالعجمية ، وكأنه إنما فعل ذلك لاشتهار هذا اللفظ بين ملوك العجم وقد حكي عن عضد الدولة بن بويه أنه سمى نفسه ملك الأملاك وقال في شعر له
ملـــــــك الأملاك غلاب القـــــــدر
فكان عند موته ينادي ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه ، والواقع في نسخ nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري nindex.php?page=showalam&ids=17080ومسلم ما ذكرته من شاهان شاه قال nindex.php?page=showalam&ids=14961القاضي عياض ووقع في رواية nindex.php?page=treesubj&link=29180شاه شاه قال : وزعم بعضهم أن الأصوب شاه شاهان وكذا جاء في بعض الأخبار في كسرى قالوا : شاه ملك وشاهان الملوك وكذا يقولون لقاضي القضاة موزموندان قال القاضي : ولا ينكر صحة ما جاءت به الرواية ؛ لأن كلام العجم مبني على التقديم والتأخير في المضاف والمضاف إليه فيقولون في غلام زيد " زيد غلام " فهذا أكثر كلامهم فرواية nindex.php?page=showalam&ids=17080مسلم صحيحة . انتهى .
(الثامنة) فيه تحريم التسمي بهذا الاسم سواء كان بالعربية أو بالعجمية لترتيب هذا الوعيد الشديد عليه ودلالته على أن غضب الله تعالى على المسمى به أشد من غضبه على غيره .
(التاسعة) ويلحق به nindex.php?page=treesubj&link=17972التسمي بأسماء الله تعالى المختصة به كالرحمن والقدوس والمهيمن وخالق الخلق ونحوها .
(العاشرة) استنبط منه بعضهم تحريم أن nindex.php?page=treesubj&link=17972يقال للإنسان أقضى القضاة ؛ لأنه في معناه وسمعت والدي رحمه الله يحكي عن شيخنا قاضي القضاة عز الدين بن جماعة رحمه الله أنه رأى والده في النوم فقال له ما كان أضر علي من هذا الاسم يعني قاضي القضاة فلذلك منع الموقعين أن يكتبوا له في التسجيلات الحكمية قاضي القضاة وأمرهم أن لا يكتبوا إلا قاضي المسلمين واستمر هذا إلى اليوم وهو حسن وفي البلاد الغربية يكتب لأكبر القضاة قاضي الجماعة ولا بأس بذلك ويقال في اليمن قاضي الأقضية ولا قبح فيه أيضا ، وقال nindex.php?page=showalam&ids=14423الزمخشري المفسر في قوله تعالى nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=45وأنت أحكم الحاكمين أي أعلم الحكام وأعدلهم إذ لا فضل لحاكم على غيره إلا بالعدل والعلم ورب عريق في الجهل من متقلدي زماننا قد لقب أقضى [ ص: 152 ] القضاة ومعناه أحكم الحاكمين فاعتبر واستعبر ، وقال ابن المنير في نقده على nindex.php?page=showalam&ids=14423الزمخشري رأى أن أقضى القضاة أرفع من قاضي القضاة ، والذي يلاحظونه الآن في عكسه أن القضاة يشاركون أقضاهم في الوصف ، وإن ترفع عليهم فترفعوا أن يشاركهم أحد فأفردوا رئيسهم بنعته بقاضي القضاة الذي هو يقضي بين القضاة ولا يشاركه أحد في وصفه وجعلوا أقضى القضاة يليه في المرتبة ، وقد أطلق عليه الصلاة والسلام أقضى القضاة قال صلى الله عليه وسلم أقضاكم nindex.php?page=showalam&ids=8علي فلا حرج أن يطلق على أعدل قضاة الزمان أو الإقليم أو أعلمهم أقضى القضاة وقاضي القضاة أي في زمنه وبلده ، قال الشاعر
وقال العلم العراقي الصواب ما ذكره nindex.php?page=showalam&ids=14423الزمخشري من منع الاتصاف بأقضى القضاة ؛ لأنه في معنى أحكم الحاكمين ، وقول ابن المنير : إن nindex.php?page=showalam&ids=8عليا رضي الله عنه قيل في حقه : أقضى القضاة ليس بمجيد فإن التفضيل في حق nindex.php?page=showalam&ids=8علي وقع على قوم مخاطبين بالكاف والميم في قوله عليه الصلاة والسلام أقضاكم علي والشهادة له بذلك ممن لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى .