الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يصح بناء الحكم في أموال الناس حِلاً وحرمةً على مجرد الظن والشك والاحتمال! والأصل في مال المسلم أنه حلال، فإذا لم يوجد ما يوجب الحرمة، عَمِلْنا بالأصل.
قال الإمام النووي في «المجموع»: من ورث مالًا ولم يعلم من أين كسبه مورثه، أمن حلال أم حرام؟ ولم تكن علامة، فهو حلال بإجماع العلماء. اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: الأصل فيما بيد المسلم أن يكون ملكًا له، إن ادعى أنه ملكه ... وما تصرف فيه المسلم، أو الذمي بطريق الملك، أو الولاية، جاز تصرفه، فإذا لم أعلم حال ذلك المال الذي بيده، بنيت الأمر على الأصل، ثم إن كان ذلك الدرهم في نفس الأمر قد غصبه هو ولم أعلم أنا، كنت جاهلًا بذلك، والمجهول كالمعدوم. اهـ.
وعلى ذلك؛ فلا نرى حرجًا على السائل في أخذ أصل المبلغ الذي دخل في وصاية المجلس الحسبي. وأما ما زاد عليه من الفوائد البنكية، فليتخلص منه إن كانت ربا، بإنفاقها في المصالح العامة، أو إعطائها للفقراء والمساكين، وله بذلك أجر ترك الحرام، والتعفف عنه.
وإذا فرضنا أن كسب هذا المال كان بطريقة محرمة، فإثم ذلك على مكتسبه، لا على وارثه الذي لا يعلم طريقة كسبه. وسواء أخذه الوارث، أو أنفقه في أبواب الخير، فالإثم قد تعلق بذمة المكتسب، والذي ينفعه هنا هو الاستغفار له، والتصدق عنه من مال حلال، ونحو ذلك مما يهدى للميت من ثواب الأعمال الصالحة.
وانظر للفائدة الفتويين: 114323، 137834.
والله أعلم.