الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فصحيح ما ذكرت من أن أخوال الأب، وخالاته، وأعمامه، وعماته من ذوي الرحم الذين يجب صلتهم، ويحرم قطع رحمهم؛ لأن الرحم تشمل القرابة النسبية من جهة الأب والأم، كالأعمام، والعمات، والأخوال، والخالات.
وما ذكرت من العُرف العائلي لا يغير الحكم الشرعي بوجوب الصلة. لكنه يؤثر في تحديد الحد المتعارف عليه من الصلة، فلا تُلزم المرأة بما يخالف حياءها، أو يفتح عليها باب فتنة، أو ريبة، لا سيما مع البُعد الجغرافي، والعُرف العائلي.
ولا يعني وجوب الصلة اللقاء المباشر، أو المكالمة الدائمة، بل أدنى درجاتها: ترك الهجر، وتحقيق الصلة بما يتيسر من السلام، والسؤال عن الأحوال، والإعانة بالمال، والدعاء، سواء بالزيارة، أو الهاتف، أو الرسالة، أو غير ذلك من الوسائل، فالصلة تتفاوت بدرجة القرابة والاستطاعة.
قال عياض في إكمال المعلم: أدنى الصلة: ترك المهاجرة، والصلة بالكلام، ولو بالسلام. اهـ.
وجاء في بريقة محمودية للخادمي: (اعلم أن قطع الرحم حرام) كبيرة (ووصلها واجب ومعناه) أي الوصل (أن لا ينساها) أي الرحم (ويتفقدها بالزيارة) وبالوصول إلى المنزل (أو الإهداء) لَمَّا قَدَرَ عليه (أو الإعانة باليد أو القول وَأَقَلُّهُ) أدناه (التسليم) بنفسه عليه (أو إرسال السلام) إن بعيدًا (أو المكتوب ولا توقيت فيه) وقتًا معينًا، بل المعتبر الْعُرْفُ المألوف. اهـ.
وعليه؛ فلا إثم عليكِ إن اقتصرتِ على إيصال السلام عبر والدكِ، كأن تطلبي منه أن يُبَلِّغهم سلامكِ بين الحين والآخر، أو في مناسبة عائلية، وإن سمح لك والدك بمكالمتهم بحضوره أثناء اتصاله بهم فهو أفضل، وإلا فيُقتصر على إرسال السلام، مع الدعاء، والإعانة بالمال، أو الإهداء، فهذا يُحقِّق الصلة، ويُزيل عنكِ وزر القطيعة إن شاء الله.
والله أعلم.