الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنه لا تعارض بين القراءتين، ولا تناقض بينهما، فقراءة الإفراد: (مسكين): يراد بها: إطعام مسكين واحد، عن كل يوم يفطره الصائم.
وقراءة الجمع: (مساكين): يراد بها أن من أفطر الشهر كله، أو أيامًا منه، أطعم (مساكين)، بعدد ما أفطره من الأيام.
قال النسفي في التيسير في التفسير: وإفرادُ المسكين لكلِّ يوم، وجمعُ المساكين لكلِّ الأيام. اهـ.
وقال أبو حيان في البحر المحيط في التفسير: ومن قرأ مساكين، قابل الجمع بالجمع، ومن أفرد فعلى مراعاة إفراد العموم، أي: وعلى كل واحد ممن يطيق الصوم لكل يوم يفطره إطعام مسكين، ونظيره: والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة، أي: فاجلدوا كل واحد منهم ثمانين جلدة. وتبين من إفراد المسكين أن الحكم لكل يوم يفطر فيه مسكين، ولا يفهم ذلك من الجمع. اهـ.
والله أعلم.