الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن كان حجز العميل للطلب لا يعدو المواعدة بينكما على البيع لاحقًا، ولا يعقد البيع إلا بعد امتلاكك للسلعة، فلا حرج في ذلك؛ لأنه حينئذ ليس سلمًا (بيع موصوف في الذمة)، وإنما هو بيع عين مملوكة للبائع وغائبة عن المشتري، فلا يشترط في بيعها قبض الثمن في مجلس العقد، وراجع في ذلك الفتويين: 507022، 506902.
وإذا صح العقد، كان لازمًا للطرفين، ويجب على المشتري قبول السلعة إن كانت بوصفها المتفق عليه، ولا يجوز له فسخ العقد إلا بقبول البائع للإقالة، فإن أبى البائعُ الإقالةَ فله ذلك، ويلزم المشتري المضي في البيع. وإن قبل البائع الإقالة بشرط تحمل المشتري لتكلفة إعادة الشحن، فلا حرج في ذلك؛ لأن المشتري للمبيع الغائب، إذا حمله البائع إليه فردَّه قبل رؤيته، كان عليه أن يعيده إلى البائع، رفعًا للضرر عنه.
قال ابن نجيم في الأشباه والنظائر: من اشترى ما لم يره وقت العقد وقبله، ووقت القبض، فله الخيار إذا رآه، إلا إذا حمله البائع إلى بيت المشتري، فلا يرده إذا رآه، إلا إذا أعاده إلى البائع. اهـ.
وعلل ذلك في البحر الرائق فقال: لأنه لو رده يحتاج إلى الحمل، فيصير هذا كعيب حدث عند المشتري، ومؤنة رد المبيع بعيب أو بخيار شرط أو رؤية على المشتري، ولو شرى متاعًا وحمله إلى موضع، فله رده بعيب أو رؤية لو رده إلى موضع العقد، وإلا فلا. اهـ.
والله أعلم.