الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيفية توزيع ميراث منزل من مات عن زوجة وابنين وبنتين

السؤال

كيف يوزع ميراث منزل رجل مات عن زوجة وابنين وبنتين؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا لم يكن للمتوفى من الورثة إلا من ذكر في السؤال، فبعد سداد ديونه، وتنفيذ وصاياه المشروعة إن كان عليه ديون، أو له وصايا، بعد ذلك تقسم تركته على الوجه التالي:

لزوجته الثمن فرضًا؛ لقوله تعالى: فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ [النساء: 12].

ويقسم الباقي بين أولاده جميعًا، للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لقوله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [النساء: 11].

ويتحصل من ذلك أن تقسم التركة على 48 سهمًا، لزوجته: ثمنها، وهو 6 أسهم، والباقي وهو 42 سهمًا يقسم لكل ابن 14 سهمًا، ولكل بنت 7 أسهم، هكذا:

جدول الفريضة الشرعية
الورثة/ الأسهم 8 48
زوجة 1 6

ابن

ابن

بنت

بنت

7

14

14

7

7

وبإمكانكم قسمة هذا المنزل وغيره على أحد أنواع القسمة وهي: قسمة المهايأة، وقسمة المراضاة، وقسمة القرعة.

فالقسمة الأولى: أن يستغل بعض الورثة المنزل بالسكنى أو بالإيجار فترة معينة تتناسب مع حصته من التركة، فإذا انتهت هذه المدة انتقل المنزل إلى غيره من الورثة، وهكذا.

وأما الثانية فهي: أن يتفق الورثة ويتراضوا على طريقة للتقسيم، فيأخذ كل واحد منهم غرفة، أو شقة تساوي حصته، أو أكثر منها، أو أقل، على أنها هي نصيبه من التركة، فهذه القسمة جائزة أيضاً، ولو حصل فيها غبن لبعض الورثة إن كان راضياً رشيدًا بالغاً، فلا مانع منها شرعاً، ولا يجوز الغبن فيها لمن لم يكن راضيًا، أو لم يكن بالغًا رشيدًا.

وأما النوع الثالث وهو: إذا لم يحصل اتفاق، فإن المنزل يقوّم، ويباع، وتقسم قيمته على الورثة، كلٌ حسب نصيبه من التركة، فيأخذ مقابلها جزءًا من المنزل.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى: وما لا يمكن قسمة عينه إذا طلب أحد الشركاء بيعه، بيع وقسم ثمنه، وهو المذهب المنصوص عن أحمد، في رواية الميموني، وذكره الأكثرون من الأصحاب. اهـ.

وقال أيضًا: كل ما لا يمكن قسمه؛ فإنه يباع، ويقسم ثمنه، إذا طلب أحد الشركاء ذلك. اهـ.

وننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدًا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدّها صاحبها طبقًا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقًا لمصالح الأحياء والأموات.

والله أعلم

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني