السؤال
كما نعلم أن التهجد يكون في المسجد آخر عشرة أيام من رمضان، ولكن هل يمكنني البدء به بمفردي في البيت، مع العلم أنني في اليوم الثالث من رمضان؟ حيث أريد أن أصلي التراويح في المسجد، ثم أؤجل صلاة الشفع والوتر إلى أن أصلي التهجد في البيت، فهل يمكنني ذلك أم لا؟ وهل التهجد يُعتبر قيام الليل أم لا؟ وبالنسبة للركعات، هل هي ثماني؟
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فينبغي أن يعلم أن التهجد لا يشترط له أن يكون في المسجد، ولا أن يكون مخصوصًا بالعشر الأواخر من رمضان، بل هو نافلة عظيمة الثواب، مشروعة في رمضان وفي غيره، وهو معدود من قيام الليل؛ إلا أنه مخصوص بالصلاة بعد رقدة.
فقد روى الطبراني من طريقه عن الحجاج بن عمرو -رضي الله عنه- أنه قال: أيحسب أحدكم إذا قام من الليل كله أنه قد تهجد، إنما التهجد الصلاة بعد رقدة، ثم الصلاة بعد رقدة، ثم الصلاة بعد رقدة، كذلك كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وحسنه الحافظ في التلخيص. وراجع المزيد في الفتويين: 186561، 141589.
وعليه؛ فلا حرج عليك أن تبدأ بالتهجد من الليلة الثالثة من رمضان، أو قبلها، أو بعدها، منفردًا في بيتك، بل هو الأفضل؛ لأن التهجد ليس من النوافل التي تسن لها الجماعة، كما سبق في الفتوى: 124566.
ولا حرج في أن تصلي التراويح في المسجد مع الجماعة، ثم تؤخر صلاة الوتر لتصليها في آخر الليل في بيتك؛ إذا كان يغلب على ظنك الاستيقاظ؛ لأن تأخير الوتر إلى آخر الليل هو الأفضل لمن أمن من فواته، لما روي في المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا.
لكن إن كان الإمام في المسجد يوتر، فالأفضل في حقك أحد أمرين:
الأول: أن تصلي الوتر معه وتسلِّم، فتحصل لك فضيلة القيام مع الإمام حتى ينصرف، فيُكتب لك أجر قيام ليلة؛ لما روى الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة. ثم إذا قمت آخر الليل صلّيت ما شئت شفعًا من غير أن تعيد الوتر؛ لما روى أحمد في المسند أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا وتران في ليلة.
الثاني: أن تنوي مفارقته في الوتر، فلا تسلِّم معه، بل تقوم بعد تسليمه فتأتي بركعة تشفع بها وتره، فيكون ما صليته في المسجد شفعًا، ثم توتر في آخر الليل في بيتك، وراجع للفائدة الفتوى: 336718.
أما بالنسبة لعدد الركعات في صلاة التهجد، فليس للتهجد عدد محدود من الركعات يجب التقيد به على الراجح من أقوال أهل العلم، بل الأصل أنه نافلة يُصلّي المسلم منها ما تيسر له، لقوله صلى الله عليه وسلم: صلاة الليل مثنى مثنى. فيصلي ما تيسر له ركعتين ركعتين، ثم يوتر إن لم يكن قد أوتر، وراجع لمعرفة أقوال أهل العلم الفتوى: 140772.
والله أعلم.