هل الذنوب تزيد الابتلاء أو تؤخر في قدوم الفرج؟
2026-03-04 02:34:32 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم.
تمت خطبتي، ولكن خاطبي سجن منذ سنة ونصف، وأنا صابرة ومحتسبة؛ فأنا متعلقة به، وأحبه، ولا أريد أحدًا غيره، وهو كذلك، كما أنني ملتزمة دينيًا -والحمد لله-، ومتعلقة بربي، ومواظبة على العبادات وغيرها، وملتزمة بالدعاء ليلاً ونهارًا، وأدعو الله أن يفك أسر خاطبي، ويجمعني به.
ولكني أحس بأن الابتلاء طال، والانتظار صعب، لكنني صابرة، فهل طول البلاء بسبب ذنب اقترفته أنا؟ وهل هذا الذنب ابتلاء من الله سبحانه وتعالى كي يختبرني به بسجن خاطبي؟
أنا دائمًا أتوب ثم أرجع، ثم أتوب، وقد تعبت من هذا الشيء، فهل هذا يؤثر على بلائي بسجن خاطبي؟ فأنا أشعر بأن فعل الذنوب في فترة الابتلاء، تسبب طول الابتلاء، وهل هذا الشعور رسالة من الله لي، أم أنها وساوس شيطانية؟
وشكرًا لكم.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مريم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابنتنا الكريمة-، ونشكر لك ثقتك بنا في إسلام ويب، وجوابي لك كالآتي:
أولًا: أحسنت في كونك ملتزمة دينيًا، ومتعلقة بربك -جل وعلا-، وبالعبادات، وملتزمة بالدعاء، فهذا كله خير عظيم نسأل الله تعالى لك الثبات على هذا الخير.
ثانيًا: مسألة البلاء، هل يعتبر ابتلاءً من الله أم عقوبة على المعاصي؟
الأمر يحتمل أن يكون ابتلاء من الله لرفع الدرجات، وتكفير السيئات، وقد يكون عقوبة من الله على المعاصي، وكلنا أصحاب معاصٍ؛ ففي الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون"، ولكن ليس بلازم أن كل بلاء يكون بسبب المعاصي، وأهم شي المبادرة إلى التوبة النصوح إلى الله تعالى، ووظيفتك الأهم في هذا هو الصبر، والتسليم لحكم الله تعالى، والرضا بجميع قضائه وقدره، قال تعالى: (مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ۚ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (التغابن: آية 11).
ثالثًا: استمري بالدعاء والتضرع إلى الله سبحانه وتعالى؛ فإنه سميع الدعاء، عظيم الرجاء، لا يخيب من رجاه، قال تعالى: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب) (البقرة 186)، وقال تعالى: (وقال ربكم ادعوني استجب لكم) (غافر آية 60)، ونسأل الله تعالى أن يجيب دعائك، ويفرج همك، ويخرج سجينك، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
رابعًا: كون الإنسان يقع في المعصية، ثم يتوب، ثم يقع، ثم يتوب، فهكذا الإنسان في طبيعته، وأهم شيء أنه كلما أحدث الإنسان ذنبًا أو معصية أحدث لها توبة إلى الله تعالى، قال تعالى: (وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) (النور آية 31).
خامسًا: وبالنسبة للتفكير أنه قد يطول البلاء بسبب الذنب هل هي رسالة من الله؟
الجواب: لا، لا ليست رسالة من الله، بل هو إما حديث النفس البشرية، أو وسوسة شيطانية، ليجعلك في قلق مستمر، ويجعلك في يأس من رحمة الله، فتوكلي على الله، والأمل في الله عظيم.
سادسًا: أما نصيحتي لك، وأعتبرك في مقام ابنتي:
إذا كنت لا تعرفين عن خاطبك المسجون معلومات مثل: متى يخرج؟ وأين هو؟ فأرى أن الانتظار معرض للاحتمال أن يطول أو يقصر، ولكن قطار العمر يمضي، ولا ينتظر أحدًا، ولأن ارتباطك مجرد خطبة، وهو وعد بالزواج، فأرى فسخ هذه الخطبة، والنظر إلى مصلحتك؛ حتى لا تدخلي في سن العنوسة، ولو كنت تحبينه؛ فكم من المتحابين لم يتم لهم الزواج، فالزواج قسمة ونصيب، فلا يفوتنك قطار الزواج، وأما إذا علمت قرب الفرج، فلك الصبر حتى تنكشف الغمة، ويتضح الأمر، ويتم الله ما في القلب.
أسأل الله تعالى أن يفرج همك، وأن يجيب دعائك، وأن يرزقك الله الزوج الصالح.