عندما أغضب أضرب كل شيء أمامي وأفقد الوعي
2026-03-03 03:57:48 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سأحكي لكم الأعراض التي أعاني منها، وأحتاج منكم تشخيصًا للمرض، وما الدواء المناسب؟
أشعر بألم شديد في البطن يشبه التمزق، وأحيانًا إذا قلقتُ أو توترتُ، أو استفزني أحدٌ أو أغضبني، أفقد السيطرة على نفسي؛ فأضرب وأكسر كل شيء حولي، وكل من أمامي يتأذى مني! في هذه الحالة لا أعرف أحدًا، وأصبح شخصًا آخر دون أن أشعر، كما أشعر بشيء ينفجر في أسفل صدري، وحرقة شديدة، وجفاف في فمي، ثم أفقد الوعي مباشرة، وبعد أن أفيق، أشعر بنار في صدري وبطني تأكلني من الداخل، ولا تهدأ إلا بعد أن أتناول حبة "لوماك" الخاصة بالمعدة، وحبة (Epirax).
مم أعاني بالضبط؟ وما العلاج الذي يجب عليّ استخدامه؟ لقد خسرتُ أهلي وأصحابي بسبب هذه الحالة، وعند انفعالي أضرب كل من حولي، ولم أعد أحتمل أي مزاح؛ إذ أفقد أعصابي وأصبح لا أعرف أحدًا وقتها، حتى أبي وأمي!
أتمنى منكم ردًا ينقذني من هذه الحالة.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ رمزي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
شكرًا على رسالتك وحكايتك عن الأعراض التي تعاني منها، ويبدو أنها مرتبطة بنوبات من الغضب الشديد، تفقد فيها السيطرة على نفسك كما ذكرت، ويتبع ذلك أشكال من السلوك العدواني التي يتأذى منه الآخرون، وتقول إنك في ضمن هذه النوبة تفقد الوعي وتصحو وأنت تعاني من بعض الأعراض المرتبطة بسخونة أو حرارة في البطن والصدر، ويبدو من هذه النوبات أنها نوبات انفعال شديد.
أخي الفاضل، هذه النوبات التي لها أسباب محددة ترتبط ارتباطًا شديدًا بكيفية تعاملك مع الأشياء، وكيفية ضبط النفس خاصة عند الغضب، وما يترتب عليها من سلوكيات قد يكون فيها الكثير من الأضرار عليك بالذات، خاصة عندما يكون الضرر الواقع من هذه النوبات على أقرب الأقربين إليك مثل الأم والأب.
عمومًا موضوع فقدان الوعي ليس جزءاً من نوبات الغضب الشديد أو الانفعال الزائد، ولكن إذا كانت هي فعلًا نوبات فقدان للوعي؛ فهذا يتطلب فحصًا عضويًا من قبل أخصائي الأعصاب، للاطمئنان على أنه لا توجد أي نوع من نوبات الصرع أو النوبات الصرعية، والتي قد تأتي أيضًا في شكل نوبات سلوكية.
إذا اطمأننا من هذه الناحية يتبقى ما يسمى بنوبات الانفعال الزائد، والتي هي نوبات سلوكية سيكولوجية أو نفسية، ترتبط كثيرًا باضطرابات الشخصية، وإزاء هذه النوبات التي يتأذى منها الآخرون، لا بد من عملية تقييم نفسي شامل، ولذلك أنصحك بعرض نفسك على أحد الأطباء النفسيين، لعمل عملية تقييم، ومن ثم دراسة هذه النوبات (نوبات السلوك العنيف) حتى يمكن وضع خطة علاجية نفسية، تشارك فيها أنت، وكذلك يشارك فيها من حولك، لتعلم كيفية التحكم في مثل هذه النوبات، وبالتالي التخلص منها تدريجيًا من خلال اتباع بعض التدخلات النفسية السلوكية، التي يمكن مساعدتك على التخلص من هذه الحالة وتنقذك منها -إن شاء الله-.
ولكن هذا يتطلب جهدًا منك أولًا، ويتطلب إرادة قوية و-الحمد لله- يبدو أنها متوفرة، كذلك يحتاج إلى من يساعدك، والمساعدة هنا تأتي من خلال عملية التقييم الشامل، التقييم النفسي، وبالتالي إيجاد المعالجة النفسية التي يمكن أن تساعدك.
هذا الأمر قد لا يحتاج إلى موضوع من شكل من أشكال الأدوية، وإنما يحتاج فقط إلى التدخلات النفسية السلوكية، وهنالك كثير من التدخلات التي يمكن المساعدة بها للتخلص من هذه النوبات، وعلى الأقل التحكم فيها، بحيث لا يكون هناك ضرر أو أذى لأي شخص منها، ولكن المهم جدًّا التحكم في الأعراض والمسببات لها من البداية.
أتمنى أن يكون في ذلك الشفاء لك، وأنصحك أن تستعين بالله -سبحانه وتعالى- على مثل هذه النوبات، ومحاولة مصاحبة أشكال من التدخلات الروحانية، حتى تساعدك على التخلص من جوانب الغضب؛ لأن الغضب يأتي بنتائج سلبية شديدة، ولا بد من استخدام بعض الجوانب الروحانية مثل الذكر، وقراءة القرآن، والتعوذ من الشيطان، في مثل هذه الحالات، والقراءة في هذا الموضوع من ناحية شرعية؛ حتى تتخلص من نوبات الغضب الشديد.
نسأل الله لك التوفيق والسداد والعافية.