أفكر بالانفصال عن زوجتي لتبرمها من خدمة أمي، فما توجيهكم؟
2026-03-08 01:08:34 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم.
زوجتي لا تحب أمي، وأنا آمرها بمساعدتها في بيتها؛ لأن أمي مريضة، ولكنها تساعدها بشكل سريع، وغير منظم، وتدخل إلى بيت أمي وهي غير راضية -بيت أمي بجانب بيتي مباشرة، وهي وحيدة-، مما يجعل أمي غير راضية أيضًا عنها، بالإضافة إلى أن زوجتي تكلمت عن أمي لأحد الأشخاص بسوء، وسمعت أمي هذا الكلام، مما جعلها لا تحبها أيضًا، وتحاول أن تبتعد عنها.
زوجتي تقول: إنها شرعًا غير ملزمة بالدخول لبيت أمي أو مساعدتها، وتريد أن تذهب إلى بيت أمي في الوقت الذي يناسبها فقط، وهي تذهب فقط؛ لأني آمرها، وأمي لا تريدها أن تأتي إليها وتساعدها؛ لأنها تعلم أنها تفعل ذلك مُجبرة.
ولكي لا أخسر رضى أمي، ولا أجعلها تحزن، فدائمًا ما أحاول إقناع زوجتي بأن تعامل أمي كأمها، ودائمًا ما أكون في خلاف معها ومشاكل؛ لكي لا نُحرم خير الدنيا والآخرة.
كما أتكلم مع أمي عن زوجتي بالخير لتحبها، وإذا قامت زوجتي بفعل غير صحيح أبرره لكي لا أجعل العداوة بينهما أكبر.
زوجتي بطبعها لا تحب إلا نفسها، ومجموعة من أشخاص مقربين منها، مما يجعلها أنانية، وعندها نوع من الحقد والتحسس مع باقي الأشخاص، أما بالنسبة لمعاملتها لي:
فهي تحاول أن تقوم بعملها في البيت: من إعداد الطعام، وغسيل الملابس، وتنظيف البيت، والاعتناء بالأولاد كي أكون راض عنها، إلا أن لها مواقف تجعلني أيضًا أبتعد عنها، مثل: موضوع العلاقة معها؛ فهي لا تبادر أبدًا، وأنا إذا بادرت أحيانًا تردني.
وهي قليلة اليقين بأن الله قادر على أن يرزقنا بالمال الكثير -حيث إن رزقي جيد، ولكنه ليس كثيرًا-، وهي دائمة الاكتئاب والحزن، مع عدم الرضا. أنا أحاول قدر المستطاع ألا أقصر في حاجات البيت أو احتياجاتها؛ كي لا أشعرها بضعف حالتي المادية، ولكي أجعلها أقوى لتساندني في هذه الحياة، وعلى طاعة الله تعالى.
أفكر أحيانًا أن أطلقها بسبب ما ورد سابقًا من عدم مساندتي على طاعة أمي، وعدم مساندتي على ديني، وعلى عدم مساندتي في تغيير حالنا؛ فعدم الرضا بقسمة الله يولد الفقر والحزن، ولا يجلب الرزق، وفي نفس الوقت لا أريد أن أغضب الله تعالى، ولا أن أشرد أولادي؛ فهي حامل، وعندي ولد عمره 7 سنوات.
ماذا أفعل؟ وجزاكم الله كل خير.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عمر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع، واستشارتك في هذا الأمر الكبير دليل على رجاحة عقلك، نسأل الله تعالى أن يزيدك هدًى وصلاحًا، وأن يُقدِّر لك ولزوجتك ولأمك الخير.
نحن نتفهم -أيها الحبيب- مدى الضيق الذي تسببه مواقف زوجتك من هذه الأمور التي ذكرتها في سؤالك، ولكننا في الوقت نفسه نحب أن نلفت انتباهك إلى أن كل واحدة من النساء ستجد فيها بعض ما تحب، وشيئًا ممَّا تكره؛ فلن تجد امرأة كاملة الأوصاف تحب فيها كل شيء، وترضى عن كل تصرفاتها؛ فهذا نادر جدًّا، ومن ثم فلا بد من أن تُغلِّب شيئًا من أجل شيء، وأن تتنازل عن شيء من أجل الحفاظ على شيء آخر.
وهذه هي الوصية النبوية للزوج، فقد قال الرسول الكريم ﷺ: «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ»، ومعنى الحديث: لا يُبغض المؤمن زوجته المؤمنة، وفسَّر النبي ﷺ السبب والباعث على هذا فقال: «إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ».
فلا بد من الموازنة -أيها الحبيب- والنظر إلى الإيجابيات في مقابل السلبيات، وبهذا تستقيم الحياة الزوجية، وتستقيم الأسرة، وتُحفظ من التفرق والشتات.
وقد أحسنت -أيها الحبيب- حين أدركت بأن الطلاق ليس إلَّا تشريدًا للأولاد، وتضييعًا لهم، وهذه الآفة وحدها كفيلة بأن تصرف الإنسان عن قرار الطلاق، ولهذا نحن ندعوك إلى التريث والتأني قبل اتخاذ قرار مثل الطلاق.
وما ذكرته -أيها الحبيب- عن زوجتك ومواقفها من أمك، فإنه يمكن معالجته، وقد أبديت أنت قدرًا كبيرًا من الحكمة في التعامل مع الموقف، من حيث إنك تذكر زوجتك عند أمك بالخير لتُحبَّها، وينبغي أن تفعل ذلك مع زوجتك، وهذا ليس من الكذب المحرم؛ فإن من يكذب ليصلح الحال ليس بكذاب، كما جاء بذلك الحديث: «لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُنْمِي خَيْرًا أَوْ يَقُولُ خَيْرًا».
ولكن مع هذا -أيها الحبيب- لا بد من أن تتعامل مع الأمر بموضوعية وإنصاف، فمن الإنصاف أن تدرك أن زوجتك لا يلزمها على جهة الوجوب أن تقوم بخدمة أمك، وإدراكك لهذا سيدفعك إلى التصرف الصحيح، والموقف السليم في كيفية ترغيب زوجتك بإعانتك على خدمة أمك ورعايتها؛ فشعورك بأنه ليس بأمرٍ واجب عليها، وإيصال هذا إلى زوجتك، من شأنه أن يجعل الأمر أيسر عليها، وأن تُدرك أنها إذا فعلت شيئًا إنما تفعله من أجلك، ومساندة لك، وهي تعرف أنها تُحسن إليك، فيُشجعها ذلك على أن تقدم شيئًا لم تكن تقدمه.
ثم ينبغي أن تكافئها على إحسانها، سواءً بالكلام الجميل والشكر، أو بالهدايا ولو كانت بسيطة، وأن تَعِدُها بأن ما تفعله من الخير هو من جملة الصدقات التي تتصدق بها، وتحسن إلى عباد الله، وأن الله -سبحانه وتعالى- لا يضيع أجر من أحسن عملًا، وأن قيامها بهذا الإحسان سينعكس على أسرتها، وسيرزقها الله تعالى بر أولادها بها، وإحسانهم سيعود إليها، فهي اليوم أمٌّ، وغدًا ستكون أمَّ زوج، وهذا الكلام من شأنه أن يُليّن موقفها ويقنعها بأن تقدم عطاءً أحسن.
أمَّا ما ذكرته من تضايقها من قلة الرزق:
فهذا أمرٌ غالب في النساء، وليس الطلاق حلًّا لهذه المشكلة، إنما الكلمة الطيبة من شأنها أن تغير النفسية، والله تعالى أرشدنا إلى القول الحسن عند ضيق اليد؛ فقد أرشدنا إلى أننا إذا ضاقت أيدينا عن الإحسان إلى الأقارب أن نقول لهم قولاً ميسورًا، يعني أنه إذا اتسع الحال وتمكنا من أن نفعل شيئًا سنقدم لكم ما نقدر عليه، ونحو ذلك من الكلام الطيب، والمتنبي يقول:
لا خَيلَ عِندَكَ تُهديها وَلا مالُ ... فَليُسعِدِ النُطقُ إِن لَم تُسعِدِ الحالُ.
فالكلام -أيها الحبيب- في أحيان كثيرة يقوم مقام المال وزيادة.
نحن نؤكد -أيها الحبيب- أن الطلاق ليس هو القرار السليم، وأنه لن يحل لك هذه المشكلة، وأنك ستدخل في إشكالات جديدة بعد الطلاق؛ من حيث الاعتناء بالأبناء، ومن يتولى رعايتهم، وستجد نفسك أنك أمام أشخاص آخرين يحتاجون إلى رعاية ولا تجد من يرعاهم.
نسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير ويُقدِّر لك الخير حيث كان.