الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نرجس حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
شكرًا جزيلًا على رسالتكِ المطولة التي اطلعت عليها اليوم، والتي أسهبتِ فيها عن الظروف التي مرت بكِ منذ عام 2024 حتى الآن.
من الواضح من خلال الرسالة أنكِ تعرضتِ إلى ظروف ضاغطة شديدة في هذه الفترة، تكررت فيها هذه الضغوطات الحياتية المختلفة من امتحانات إلى ظروف أسرية، ممَّا أدى إلى ظهور أعراض من الواضح أنها تصب في أعراض اضطراب القلق العام، كما ذكرتِ: ربما هذه النوبات التي تأتي في النوم أو في المساء عادة هي نوبات قلق شديدة، أحيانًا قد نسمي هذه النوبات نوبات هلع.
عمومًا اضطراب القلق اضطراب شائع يحدث أحيانًا كثيرة، بسبب ظروف مختلفة وربما أسباب متعددة، ولكن طالما أنه ارتبط بهذه الظروف والضغوطات الحياتية المختلفة التي مررتِ بها، فأول خطوة في العلاج عادة فيها هي أن نحاول تغيير هذا الشكل من أشكال الحياة، أو تغيير الظروف الضاغطة إلى ظروف أخف ضغطًا، أو معالجة هذه الظروف المختلفة، وخاصة في ما يتعلق بظروف الدراسة والعمل، أو الظروف الحياتية المختلفة في البيت ومع الأهل.
أمّا من الناحية العلاجية، فهناك طرق متعددة للتحكم في مثل هذه الاضطرابات، خاصة اضطراب القلق في مثل حالتكِ، وأعتقد أن الظروف إذا لم تسمح لكِ بزيارة طبيب نفسي، فمجرد زيارة أي من الأطباء العموميين، يمكنه أن يقيم حالتكِ ويتأكد أولًا من عدم وجود أي أمراض عضوية أخرى، أو أشياء أخرى يمكن أن تساهم أو تساعد على حدوث مثل هذه الأعراض، وهذا هو الجزء المهم في البداية.
كذلك كثير من الأطباء العموميين يستطيعون معالجة هذه الحالات من حالات اضطراب القلق، ويمكن لهم أن يقوموا بعمل وصفات علاجية، وهناك العديد من الأدوية التي يمكن استخدامها للتخلص من القلق، ولكن هناك تدخلات أخرى نفسية وسيكولوجية واجتماعية، وتدخلات أخرى مثل التدخلات الاجتماعية، والعلاج الروحي (الإيماني)، التي يمكن أن تساهم أيضًا في معالجة اضطراب القلق.
نصيحتي الأولى لكِ أولًا: هو عدم استخدام دواء الـ (ديازيبام - Diazepam)؛ هذا الدواء يعتبر من الأدوية التي استخدامها لفترة يؤدي إلى الاعتماد عليه، ويسبب حالة من الاعتماد الذي يمكن أن يفاقم مسألة القلق -بالذات- واضطراب القلق، ولذلك نتجنبه تمامًا في حالات القلق وفي حالات الهلع بالذات.
النصيحة الثانية هي: زيارة الطبيب العام كما ذكرت لكِ، وعملية التشخيص مهمة ومراجعة الحالة الصحية بشكل أساسي.
النصيحة الثالثة هي: التفكير الجاد في موضوع استخدام أنواع من التدخلات العلاجية، حتى تتخلصي من هذا القلق؛ لأن استمرارية القلق قد تؤدي إلى آثار أخرى، ويصير أكثر صعوبة في التعامل معه في المستقبل، وربما يؤثر على حياتكِ بشكل كبير في المستقبل، ولذلك التخلص منه الآن هو مسألة مهمة، وخاصة أنكِ في مقتبل العمر.
هنالك أدوية متعددة، يمكن استخدامها وليس منها أي أضرار، وليس لها أي أضرار من ناحية التعود عليها، ويمكن استخدامها بسهولة، والاستمرار عليها لفترة حتى يتم التخلص من اضطراب القلق.
كذلك هنالك تدخلات نفسية، مثل تدخلات العلاج الفكري السلوكي الذي يمكن استخدامه، سواء كان عن طريق معالج نفسي، أو إذا أحببتِ أن تقومي بذلك على شبكة الإنترنت، فيمكنكِ أيضًا استخدام هذا العلاج من خلال شبكة الإنترنت، العلاج الفكري السلوكي أو CBT، وهناك مواقع كثيرة تمنح هذا العلاج بشكل متكرر.
كذلك من المهم جدًّا ملاحظة بعض الأشياء التي تساعد أيضًا على التخلص من القلق، منها برامج الاسترخاء، ويمكن التدريب عليها أيضًا من خلال الإنترنت.
كذلك استخدام الرياضة كنشاط يومي، يساعد على الاسترخاء، ويساعد أيضًا على تنظيم الحياة وتنظيم الدورة الدموية، وبالتالي التخلص مما يمكن أن يصيب الإنسان في فترة النوم بالذات.
من المهم الاهتمام بالجوانب الإيمانية، من خلال الاهتمام بالصلاة، ومراعاة الخشوع فيها، فهي دليل المؤمن للراحة النفسية، فهو لا يصلي ليؤدي واجباً فقط، بل لتكون الصلاة ملاذاً آمناً له، وطمأنينة لنفسه، كذلك ينبغي لك الاهتمام بقراءة القرآن وتدبره، والوقوف عند معانيه، كي تجدي الراحة في كتابنا ربنا الكريم، وكذلك اجعلي لك ورداً يومياً من أذكار الصباح والمساء، وأذكار النوم والاستيقاظ، وغيرها من الأذكار اليومية، التي تجعل المسلم في حالة ارتباط كاملة بربه، قال تعالى: (ألا بذكر الله تطمئن القلوب).
وللفائدة راجعي الاستشارات المرتبطة: (
2206953 -
2136823 -
288014 -
237889 -
241190).
نسأل الله لك التوفيق والنجاح.