كيف أتوب من عادة السرقة التي تعودت عليها دون حاجة للمال؟
2026-02-23 22:06:53 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كنت أقوم بذنب وهو السرقة، ثم أتوب، ثم أرجع للذنب مرة أخرى، على الرغم من أنني لست محتاجة للمال، وعندما آخذ شيئًا أرجعه بعد فترة، ولكن هذا الأمر جعلني أفكر بأني حين أقابل الله سيكون غاضبًا علي، فما السبيل لترك هذا الفعل، وأي ذنب آخر؟
أنا أقرأ القرآن، وأصلي -والحمد لله-، وأنصح الناس كثيرًا، ولا أستمع إلى الأغاني، وأحاول أن أكون بعيدة عن كل أمر ليس جيدًا، وفعلاً أريد التخلص من عادة السرقة هذه.
في السابق كنت أعاقب نفسي، وأؤذيها، فلما علمت حرمة ذلك توقفت عن فعله، ولكن هذا الذنب لا زال يلازمني.
أرجو الرد على سؤالي، فأنا جدًا متضايقة.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أماني حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نشكركم على تواصلكم معنا وثقتكم بموقعنا.
ابنتي الكريمة: لفت انتباهي في رسالتك شيء مهم جدًا، وهو أنك فتاة تصلين، وتقرئين القرآن، وتنصحين الناس، وفي نفس الوقت تعانين من سلوك لا تريدينه ولا تحتاجينه، هذا التناقض الذي تشعرين به يدل على أن قلبك سليم، وضميرك حي، وأنك في الحقيقة لست فتاة سيئة، بل أنت فتاة تحمل ضغطًا داخليًا، وتحتاجين إلى مساعدة في فهمه، والتخلص منه.
أولاً: اطمئني؛ فتوبتك مقبولة -بإذن الله-، وكل مرة رجعت فيها إلى الله، كانت توبة حقيقية، والله سبحانه يقول: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾، والعودة إلى الذنب بعد التوبة لا تمحو التوبة السابقة، فكل توبة مقبولة بشروطها، والله أرحم بك من أن يرد قلبًا كسيرًا جاء إليه نادمًا.
ثانيًا: ما تعانين منه له تفسير نفسي مهم، نحن لا نريد أن نقفز إلى تشخيصات، لكن للأمانة ما تصفينه من تكرار السلوك رغم عدم الحاجة إليه، ورد الأشياء بعد أخذها، والشعور بضغط داخلي يدفعك لذلك، هذه علامات تشير إلى أن الأمر ليس مجرد ذنب اخترته بحرية، بل قد يكون نوعًا من السلوك القهري الذي يحتاج إلى متخصص نفسي يساعدك على فهم جذوره، والتحرر منه، وطلب المساعدة النفسية ليس ضعفًا ولا عيبًا، بل هو من حكمة العاقل، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "تداووا عباد الله".
ثالثًا: من الأمور التي ستعينك -بإذن الله-:
الأمر الأول: هو أن تتحدثي مع شخص بالغ تثقين به من أهلك، أمك، أو أختك الكبيرة، أو أي شخص ثقة، وتطلبين منه مساعدتك في زيارة أخصائي نفسي، أنت لست مضطرة لأن تشرحي كل التفاصيل، يكفي أن تقولي: إنك تشعرين بضغط داخلي، وتحتاجين إلى مساعدة فيه.
الأمر الثاني: هو أنك حين تحسين بالرغبة في ذلك السلوك، حاولي أن تبدلي اللحظة بشيء آخر فوري، كأن تقومي، وتتوضئي، وتصلي ركعتين، أو تقرئي آيات من القرآن، هذا لا يحل المشكلة من جذرها، لكنه يعينك في اللحظة الصعبة.
الأمر الثالث: هو أن تعلمي أن ما مررت به من إيذاء للنفس وأنت تجاوزته، وهذا يدل على إرادة قوية، وقدرة حقيقية على التغيير، أنت استطعتِ أن تتركي سلوكًا ضارًا من قبل، وستستطيعين -بإذن الله- مع الدعم الصحيح أن تتجاوزي هذا أيضًا.
رابعًا: ذكرت أنك كنت تعاقبين نفسك بالإيذاء الجسدي، وهذا الأمر مهم جدًا، ولا ينبغي أن يمر بصمت، أرجو أن تعلمي أن هذا الشعور بالرغبة في العقاب الذاتي قد يعود إذا زاد الضغط الداخلي، لذلك فإن زيارة المتخصص النفسي في أقرب وقت ليست مجرد نصيحة، بل هي أمر ضروري لصحتك وسلامتك.
ابنتي الكريمة: أنت في سن المراهقة، وعندك من الوعي والدين ما يتمناه كثيرون أكبر منك سنًا، لا تيأسي، ولا تنظري لنفسك نظرة سوداء، أنت تستحقين أن تعيشي بقلب مرتاح، وذمة نظيفة، والله معك في هذا الطريق.
نسأل الله أن ييسر أمرك، وأن يشرح صدرك، وأن يهديك سواء السبيل.