زوجي يريد أن يطلقني رغم مساندتي له في ظروفه الصعبة، فماذا أفعل؟
2026-03-04 02:09:11 | إسلام ويب
السؤال:
بيني وبين زوجي عشرة طويلة، وتزوجنا عن حب، لكنه غريب في طريقة حبه لي؛ فهو عصبي ويمد يده دائمًا، وشديد الطبع، وصارم في بعض الأحيان، اعتدت على ذلك مع الوقت، ولكن حدث أمر في البيت أفسد الميزانية كثيرًا، وأصبحت الديون كثيرة.
رغبت في المساعدة، فذهبت وأخذت قرضًا، ثم آخر، وحاولت أن أساعد بهما على أساس أنه يعمل، ويعطيني مصروفًا شهريًا أستطيع أن أوفر منه أقساط القروض، لكن للأسف، بعد فترة ترك العمل وجلس في البيت؛ لأنه لم يجد عملًا مناسبًا، وهو الآن يحاول جمع مبلغ ليشتري سيارة يعمل عليها، لكن الحال والرزق متوقفان.
أنا بطبيعة الحال لم أعد أستطيع سداد الأقساط، فذهب أصحاب القرض إلى مكان إقامة أهلي يطالبون بالأقساط، عرف أهلي بالأمر ولم يعجبهم، وهم أصلًا في موضوع المال متشددون.
ذهب أخي إلى زوجي وأخبره عن القروض، وزوجي كان يعلم بها بعد أن أخذتها، لكنه لم يحب طريقة أخي في الكلام، وأن يقول له: "ادفع ما عليكم"، ومع الوقت تغيّر زوجي معي، وأصبح يضرب ويهين باستمرار.
كنت أقول في نفسي إن عنفه بسبب الضغط الذي يعانيه، لكن مع مرور الوقت الوضع بدأ يسوء، وكأنه كرهني تقريبًا، مع أنني لا أرضى أن أغضبه، واعتذرت له عن أي خطأ صدر مني، فقبل، لكن ما إن يتذكر القسط يعود للعنف، ويجعل حياتي رعبًا.
أنا غير قادرة على تركه؛ أولًا لأن لدي أطفالًا، وثانيًا لأن الأمر صعب عليّ جدًا، فأنا ما زلت أحبه كثيرًا.
حاليًا بدأ يبتعد عني تمامًا، ولا يقترب مني، وأنا تركته، ولما أحاول معه يرفضني، ويقول إنه مضغوط، وآخر ما حدث أن أهلي تحدثوا بحسن نية، فقال لي: "امشي، أنا لا أريدك، اذهبي عند أهلك، سأطلقك"، رفضت وتمسكت به، فقال: "خلاص، سأترك البيت، وأنتِ عيشي وحدك، ولا شأن لك بي"، أفهمته أن هذا ظلم وحرام، وعليه وزر كبير.
وحاليًا وضع رقمي في الحظر، ويعاملني معاملة سيئة جدًا، ويقول لي دائمًا: "أنا لا أريدك، يجب أن تطلقي، نفسي لا تقبلك"، وكلامه يوجع قلبي كثيرًا.
حالتي سيئة جدًا، لا أعرف من أين أبدأ، ولا أين أنتهي، وهو لا يرى إلا أنني سيئة ومخطئة، ومهما أعتذر له لا يريد أن يسمعني، وكأنه يبحث عن سبب للفراق بيننا، لقد تعبت، ولا أريد أن أتركه، فما الحل؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ وفاء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -أختنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، وردًا على استشارتك أقول وبالله التوفيق:
قرأت استشارتك، وتألمت كثيرًا من معاناتك، وأسأل الله أن يربط على قلبك، ويصلح حالك وزوجك، وأن يجمع بينك وبينه على خير، وأن يلم شعث أسرتك، إنه سميع مجيب.
سوف أرد عليك ردًا شاملاً بإذن الله تعالى.
أولًا: ما تمرّين به ليس أمرًا هيّنًا، وفي رسالتك ألمٌ واضح، لكن لا بد أن نفصل بين المحبة والضرر، فالضرب المتكرر والإهانة ليست من حق الزوج، بل هي ظلم صريح، وقد قال الله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله»، وما يحدث معك من اعتداء دائم ليس مجرد عصبية عابرة، بل أذى يجب أن يُوقَف.
من حسن عشرتك مع زوجك أنك تحسين بمعاناته، وتقدرين حالته المعيشية، وتجتهدين في مساعدته بدليل تبريرك لأفعاله بسبب الضغط الذي يعانيه، وكذلك من حسن عشرتك أنك تبررين له فعله، ومع ذلك فلا يحل له أن يظلمك ويضربك مهما كان الضغط عليه، ولا يُسقط حقك في الأمان والكرامة.
ثانيًا: مسألة القروض.
لقد أحسنت الظن بزوجك فاستعجلت في الاقتراض، وظننت أنه سيشكرك على مبادرتك، وأنه يمكن أن يجتهد في العمل ويسدد القرض؛ فحمّلت نفسك التزامًا ماليًا كبيرًا دون ضمان استمرار دخل الزوج، والخطأ لا يبرر ما يفعله الآن من تنكيل، أو هجر، أو تهديد.
كون أهلك تدخلوا بطريقة لم تعجبه، هذا قد يثير كرامته، لكنه لا يبرر أبدًا الإهانة، والضرب، أو طردك.
ثالثًا: قوله: "امشِي.. أنا سأطلقك".
هذا تهديد وليس طلاقا طالما لم يتلفظ بالطلاق بلفظ صريح، وهو للأسف من سوء العشرة، ولا يقع الطلاق إلا إذا قال: "أنتِ طالق"، قوله كذلك: "أنا سأترك البيت وأتركك" هذا ليس طلاقًا، لكنه صورة من الهجر، والهجر الطويل بقصد الإضرار وهو محرم.
رابعًا: لماذا تغيّر؟
1- من خلال وصفك يبدو أن هناك ضغطًا ماليًا شديدًا وإحساسًا داخليًا عنده بالفشل لترك العمل، والتدخل الذي حصل من أهلك جرح كرامته.
2- شخصية زوجك عصبية غير متوازنة في إدارة الغضب، فبعض الرجال إذا شعر بالعجز، بدلاً من أن يواجه نفسه، يوجّه غضبه لزوجته؛ لأنها الحلقة الأضعف، لكن هذا يفسر ولا يبرر.
خامسًا: هل تتمسكين به بأي ثمن؟
- من الجميل الهدوء في مثل هذه الأحوال، وخاصة أنك تحبين زوجك، وخائفة على أسرتك، رغم الجرح الذي أحدثته تصرفاته، ولعله مع تركه لك سيهدأ، فإذا زال غضبه سيراجع نفسه.
- لا بد أن تتيقني من أن حياتك وبقائك في بيته مع أولادك آمنة وكرامتك محفوظة، وأن البيئة التي يعيش فيها الأولاد مستقرة.
- الزواج الذي يتحول إلى خوف دائم ورعب ليس بيئة صحية لك، ولا لأطفالك.
سادسًا: ماذا تفعلين الآن عمليًا؟
1. أوقفي الاعتذار الزائد؛ لأن كثرة الاعتذار رغم أنك لستِ وحدك المخطئة تُسقط قيمتك عنده فاهدئي، وتوقفي عن ملاحقته عاطفيًا.
2. لا تناقشيه وهو غاضب، فأي حديث يحدث وقت الضغط سيفشل.
3. اجعلي وسيطًا حكيمًا عاقلاً من الأسرة بينك وبين زوجك بحيث يكون مقبولاً لديه، ويصغي لنصحه، وجنبي أخاك الذي يستفزه، ويمكن أن يكون ذاك إمام المسجد -إن تيسر- شريطة أن يكون حكيمًا، أو أي شخص يمكن أن يكون له وجاهة واحترام لدى زوجك، فيجلس معه بهدوء بعيدًا عن التحدي، وصدق الله حيث قال: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا ….﴾.
4. أمانك أولًا.
لو استمرّ في ضربك، ووصل الضرب إلى أذى شديد، فحفظ النفس مقدم، ويجوز في هذه الحال أن تنتقلي لبيت أهلك.
سابعًا: إن أصر على الطلاق؟
لا تستفزيه فلربما كان تهديده بالطلاق مجرد كلام ليس من صميم قلبه، وإنما سببه الوضع الذي يعيشه، ولا تخرجي من بيتك طالما يمكنك الاستمرار في العيش بأمان، فإن طلق بالفعل، فلكل حادثة بعد ذلك حديث.
الصبر عاقبته خير، ولن يحدث إلا ما هو مقدر لك.
ثامنًا: نقطة مهمة جدًا.
لا تجعلي خوفك من الطلاق يجرك إلى أن تقبلي حياة مذلة، ولا تجعلي الحب يجعلك تتحملين ما لا يُحتمل، فتمسك المرأة الشديد بالرجل القاسي قد يجعله يزداد قسوة؛ لأنه يشعر أنك لن ترحلي مهما فعل.
خلاصة الحل:
1. عيشي معه في هدنة هادئة، بلا جدال.
2. ليكن بينكما وسيط حكيم قوي الشخصية.
3. في حال وسطتم شخصًا اشترطي شروطًا واضحة: لا ضرب ولا إهانة، وأن تكون الحياة هادئة، وفيها أمان نفسي واستقرار.
4. إن استمر الأذى، ولم تصلوا معه لحل، فالشرع أعطاك حق الخلاص بعد استنفاذ جميع وسائل الحل.
أخيرًا: نوصيك بالمحافظة على صلاتك، والإكثار من الدعاء مع تحري أوقات الإجابة، وخاصة الثلث الأخير من الليل، وأثناء السجود، وسلي الله أن يصلح حالك وزوجك، وأن يلهمه الرشد والصواب ويبصره بعيوبه.
الزمي الاستغفار، والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، فذلك من أسباب تفريج الهم والكرب، كما صح في الحديث، وأكثري من دعاء ذي النون، فما دعا أحد به إلا استجاب الله له.
أسأل الله لك التوفيق والسداد، وأن يؤلف بين قلبك وقلب زوجك، ويرزقك الحياة الطيبة المستقرة، إنه سميع مجيب.