علاج أعراض القلق الشبيهة بأمراض القلب

2006-05-22 11:36:39 | إسلام ويب

السؤال:
بسم الله الرحمن الرحيم.

في البداية أشكركم على هذا الموقع المتميز جداً وأسأل الله أن يجعله في موازين حسناتكم.

مشكلتي محيرة جداً، وهي تقريباً قبل سنتين، أحسست بشيء وهو عبارة عن هبوط أو انقباض في القلب مع خفقات أسمعها حتى وأنا نائم ذهبت إلى المستشفى وقال لي الدكتور: ربما نوع من الإرهاق بعد ذلك توقفت تلك الحالة ربما ستة شهور ولكنها عادت مرة أخرى، بعد ذلك ذهبت إلى مستشفى كبير ومعروف، وعندما أخبرت الطبيب بذلك قام بوضع السماعة على قلبي، وقال: ضربات قلبك سريعة جداً، وعند ذلك قام بقياس الضغط ووجده مرتفعاً تقريباً 156/100 بعد ذلك طلب مني إجراء تخطيط للقلب، وأيضاً تصوير وقال لي بعد الفحوصات: إن قلبك سليم ولا تخف، لكن مشكلتك في ارتفاع ضغط الدم.

وقد أخبرت الدكتور أنني أخاف من المستشفيات، وربما كان ذلك سبباً في تسارع ضربات القلب، ولكن الدكتور صرف لي علاجاً وقال: هذا العلاج يخفف تسارع ضربات القلب فقط وليس به ضرر، وعند مراجعتي له تقريباً بعد شهرين قام بقياس ضغط الدم ووجده مرتفعاً أيضاً 152 /80 وقال لي: قبل أن أعطيك دواء خاص بضغط الدم لابد من وضع جهاز قياس الضغط 24 ساعة؛ فربما ما تعاني منه خوفاً وقلقاً من المستشفيات، وبالفعل عند ظهور النتيجة تبين عدم وجود مرض الضغط لدي وأن كل ما أعاني منه هو خوف وقلق فقط.

عند ذلك طلبت من الدكتور وقف علاج تسارع ضربات القلب؛ لأنني أيقنت أن تسارع ضربات القلب هو خوف من المستشفيات، بعد ذلك طلب مني الدكتور ترك العلاج تدريجياً بأن آخذ في اليوم ثلاث حبات وغداً حبتين وبعد غدٍ حبة؛ لكي لا تتسارع ضربات القلب مرة أخرى، هذا الكلام قبل سنة من الآن، خرجت من المستشفى وأنا مرتاح فالحمد لله نتيجة الضغط وتخطيط وتصوير القلب سليمة ولله الحمد.

ولكن مشكلة اضطراب القلب رجعت مرة أخرى واستمرت ثلاثة أسابيع ثم اختفت، عند ذلك أحضرت جهاز براون لقياس الضغط وضربات القلب، وكنت أقيس ضربات قلبي وضغطي باستمرار في المنزل وكانت النتائج جداً طبيعية، فضربات قلبي تقريباً متفاوتة 65 و70 و77 و82 الخ، وضغطي أيضاً ممتاز 120 /80 و115 /75 و125 / 86 الخ، المشكلة أن أعراض القلب تلك تأتيني بين الحين والآخر وتستمر من أسبوعين إلى ثلاثة ثم تختفي مدة (ثلاثة أو خمسة أو ستة شهور) ثم تأتي مرةً أخرى.

وهي كما ذكرت لك - يا دكتور - في المقدمة عبارة عن هبوط أو تعثر أو انقباض في القلب، مع سماع خفقات القلب، يصاحبه بعض الأحيان نبض في أسفل القدم وفي بقية أجزاء الجسم، مع رفرفة في العين، لكن عند قياس ضربات القلب على جهاز (براون) فضربات قلبي طبيعية، ولكن في هذه المرة زادت الحالة واستمرت مدة شهرين متواصلة حتى موعد إعداد هذه الاستشارة.

علماً أنه لا يوجد أحد من أفراد العائلة مصاب بمرض القلب، وجميع تحاليلي (تصوير القلب وتخطيطه) سليمة، وأيضاً تحاليل الغدة الدرقية، وتحليل فقر الدم كلها سليمة، فماذا أفعل؟ هذه المشكلة أتعبتني نفسياً فكثير من الأحيان أتوقع أن لدي مرض بالقلب.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فنسأل الله أن يزيل الهموم منا ومنك ومن جميع المسلمين إن شاء الله.

أود -يا أخي- أن أؤكد لك أن هذا الخفقان الذي تعاني منه من وقت لآخر هو بالطبع بالتأكيد ناتج عن قلق نفسي، والقلق النفسي يمكن أن يكون قلقاً ظاهرياً، أي يشعر به الإنسان ويشعر بأنه متوتر وقلق وعصبي، أو يكون في شكل أعراض نفسوجسدية؛ بمعنى أن يظهر في شكل أعراض جسدية كما هو يحدث لك الآن، وهذا يسميه البعض بالقلق المقنّع أي الغير ظاهر.

حقيقة -يا أخي- أرجو أن تطمئن تماماً أنه لا يوجد أي سبب عضوي لما ينتابك، حتى هذه الحالة النفسية البسيطة يسهل علاجها بإذن الله تعالى، يتكون العلاج من: أولاً تمارين الاسترخاء، ثم بعض الأدوية البسيطة.

أما بالنسبة لتمارين الاسترخاء ففي أبسط صورها هو أن تستلقى في مكان هادئ ثم تغمض العينين وتفتح فمك قليلاً، ثم تأخذ نفساً عميقاً وبطيئا وهذا هو الشهيق، بعدها تقبض الهواء في صدرك لفترة خمسة ثوانٍ، ثم بعد ذلك تخرج الهواء بنفس العمق والبطء وهذا هو الزفير، بمعنى أن عملية الشهيق يعقبها قبض الهواء في الصدر ثم بعد ذلك الزفير.

ولا بد أن تكون متأمِّلا ومتمعنا، أي أن تنقل نفسك نقلة نفسية مبنية على الاسترخاء وهدوء البال والنفس، كرر هذا التمرين ثلاثة إلى أربع مرات في كل جلسة بمعدل مرتين إلى ثلاثة في اليوم، ثم بعد ذلك يمكنك أن تقوم بتمارين أخرى وهي استرخاء عضلات القدم ثم الساقين ثم الحوض ثم البطن ثم الصدر... وهكذا.

وهذه تعتمد على التأمل، وربما تحتاج إلى أخصائي نفسي لكي يساعدك في طريقة أدائها، كما أنه يمكنك الحصول على بعض الكتيبات والأشرطة التي توضح كيفية الاسترخاء واتباعه، هذا الذي أقوله لك من تمارين الاسترخاء أثبت جدواه العلمية في مثل حالتك.

ثانياً: بالنسبة للعلاج الدوائي؛ هنالك أدوية بسيطة جدّاً مضادة للقلق تساعد كثيراً في مثل هذه الحالة، الدواء الذي أفضله في مثل حالتك يعرف باسم فلونكسول، وجرعته هي حبة واحدة في الصباح، وقوة الحبة هي نصف مليجرام، تناول حبة واحدة في الصباح لمدة أسبوعين، ثم بعد ذلك يمكنك أن ترفع الجرعة إلى حبة صباحاً وحبة مساءً لمدة ثلاثة أشهر، ثم خفضها إلى حبة واحدة في اليوم لمدة شهرين، ثم بعد ذلك يمكنك أن تتوقف عنها.

هنالك أشياء أخرى تساعد كثيراً -يا أخي- منها ممارسة تمارين الرياضة، ومنها أن تكون مطمئًنا أن صحتك -إن شاء الله- لا يوجد أي ضرر عضوي، وهذه حالة نفسية بسيطة جدّاً وسوف تختفي -إن شاء الله- بتمارين الاسترخاء وتناول العلاج الذي وصفته لك.

في بعض الحالات إذا لم تستجب الحالة ربما نعطي الإنسان علاجاً آخر، ويعرف باسم إندرال، والإندرال يعرف عنه أنه يزيل خفقان القلب، خاصة إذا كان مرتبطا بالقلق والتوتر، والجرعة التي يحتاجها المريض هي جرعة صغيرة بمعدل 10 مليجراما صباحاً ومساءً.

أرجو -يا أخي- أن تطمئن تماماً، والذي أوصيك به ألا تتردد كثيراً على الأطباء؛ خاصة أطباء القلب، ما دام -الحمد لله- قد أكدوا لك أن قلبك سليم، ولا داعي مطلقاً أن تدخل نفسك في توهمات مرضية؛ لأن هذا في حد ذاته يؤدي إلى كثير من الإعاقة النفسية.

أؤكد لك مرة أخرى أن حالتك بسيطة وسوف تستجيب -إن شاء الله- بصفة تامة بإذن الله لعلاج الاسترخاء والعلاج الدوائي البسيط الذي ذكرته لك.

وبالله التوفيق.

www.islamweb.net