السؤال
السلام عليكم.
أنا مقبل على اختبار مصيري، ومهم جدًا في تكوين مستقبلي، ولكني بدأت بالتهاون في الفترة الأخيرة بسبب تفكيري في الحب.
أرجو النصيحة، وجزاكم الله خيرًا.
السلام عليكم.
أنا مقبل على اختبار مصيري، ومهم جدًا في تكوين مستقبلي، ولكني بدأت بالتهاون في الفترة الأخيرة بسبب تفكيري في الحب.
أرجو النصيحة، وجزاكم الله خيرًا.
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مهري حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نشكركم على تواصلكم معنا، وثقتكم بموقعنا.
فهمنا من رسالتك -أخي الكريم- أنك تمر بمرحلة دراسية بالغة الأهمية، وأن أفكار الحب بدأت تشغل ذهنك، وتسرق تركيزك عن المذاكرة، وهذا أمر يمر به كثير من الشباب في سنك؛ فأنت في مرحلة التاسعة عشرة التي تتأجج فيها المشاعر، وتتوق فيها النفس إلى الارتباط والانتماء، ولذلك:
- لا تجلد نفسك على هذه المشاعر؛ فهي جزء من فطرتك التي فطرك الله عليها، غير أن ما يستوقفني في رسالتك هو كلمة التهاون، وهي كلمة صادقة تدل على وعي داخلي بأنك تعرف قيمة هذه المرحلة، ولا تريد أن تضيعها، وهذا الوعي هو نقطة قوتك.
ما تشعر به الآن هو صراع طبيعي بين حاجتين إنسانيّتين: حاجة القلب إلى العاطفة، وحاجة العقل إلى البناء والمستقبل، والحكيم هو من يعرف لكل شيء وقته، كما قال تعالى: ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾؛ فنصيبك الآن من الدنيا هو هذا الاختبار، وما سيفتحه لك من أبواب.
وتأمل قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك)، فشبابك وفراغك معًا في هذه المرحلة هما من أعظم النعم التي ستندم على ضياعها لو أضعتها، والتفكير في الحب لن يتوقف بمجرد أن تأمر نفسك بذلك؛ لأن العقل حين يجد فراغًا يملؤه بما يشاء، والحل ليس في القمع، بل في الاستبدال.
ومن الأمور التي ستعينك -بإذن الله-:
- احرص على تقسيم وقت مذاكرتك إلى جلسات قصيرة لا تتجاوز خمسًا وأربعين دقيقة، مع استراحة عشر دقائق؛ فهذا يمنع عقلك من الهروب إلى أفكار أخرى، واجعل بداية كل جلسة مذاكرة بقراءة آية، أو ذكر قصير تستعين به على التركيز.
- اكتب على ورقة أمامك: بعد هذا الاختبار سيكون الوقت والمقام أفضل لكل شيء، وذكر نفسك أن الشاب الناجح الواثق من نفسه أكثر جاذبية، وأكثر قدرة على بناء مستقبله العاطفي والأسري على أسس متينة.
- خصص وقتا محددًا وقصيرًا في نهاية اليوم تسمح فيه لنفسك بالتفكير في هذه المشاعر، ثم تغلق ذلك الباب بوعي؛ فهذا أفضل من محاولة الإنكار الكامل الذي يجعل الفكرة تتضخم.
- عليك بالمحافظة على صلواتك في أوقاتها؛ فالصلاة ليست واجبة فحسب، بل هي إعادة ضبط يومية لأولوياتك، وتذكيرًا بأن الله هو الموجه الحقيقي لحياتك، وأكثر من دعاء: "اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك"؛ فمن أعانه الله على ذكره أعانه على كل شيء.
- الأصل في وجود الحب أن تسعى لخطبة من تحبها، لكن طالما أن هذا ليس متاحًا الآن -على الأقل في الفترة القريبة- فعليك أن توطن نفسك على الصيام عن الحب، وأن تعلق قلبك بالله تعالى وحده؛ لتتجاوز التعلق بهذه الفتاة.
- ننبه إلى أهمية الحفاظ على البصر، وعدم إطلاقه إلى ما حرم الله؛ فهذا سيعينك، ويخفف وطأة هذا الأمر عليك، وعدم التواصل مع هذه الفتاة أو غيرها، لحرمة التواصل بين الجنسين دون وجود علاقة شرعية.
أخي الكريم: ما تشعر به دليل على أنك إنسان حي المشاعر، وهذه نعمة، ولكن الإنسان الناضج هو من يحسن ترتيب أولوياته، فاجعل النجاح في هذا الاختبار هدفك الآن، وثق أن من يبني نفسه اليوم سيجد غدًا ما يستحقه من نعم الله في كل جانب من جوانب حياته.
نسأل الله أن ييسر أمرك، وأن يشرح صدرك، وأن يمنحك التوفيق والسداد في اختبارك، وأن يهديك سواء السبيل.