الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشكو من تأتأة في الكلام لم تكن في صغري، فما السبب؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عمري ثمانية وعشرون عامًا، وأعاني من تأتأة في الكلام، ظهرت لديّ تقريبًا عندما كنت في المرحلة الثانوية، في سن الثامنة عشرة، مع أنني كنت طبيعيًّا في الكلام منذ طفولتي، وكنت أقدّم الإذاعة المدرسية بطلاقة من دون أي تأتأة أو حبسة.

التأتأة عندي ليست شديدة، لكنها تظهر على هيئة حبسات كلامية، وتوقّف مفاجئ أثناء النطق، وتكرار لبداية بعض الكلمات، ودائمًا أحاول إخفاء التأتأة بتغيير الكلمة التي يصعب عليّ نطقها إلى كلمة أخرى، ومن أمثلة الكلمات التي أنطقها بصعوبة: تدريب، اعتذار، إدريس، إيطاليا.

بحثت كثيرًا عن أسباب التأتأة المكتسبة، فوجدت أنها قد تكون نفسية أو عصبية، ومن الناحية النفسية، لا أعتقد أنني مررت بموقف أثّر في نفسيتي وتسبّب في ظهور التأتأة، أمّا من الجانب العصبي، فلا أعرف تحديدًا ما إذا كان هناك سبب أم لا.

فهل يمكن أن تكون التأتأة ناتجة عن مشكلة في الأعصاب؟ وبماذا تنصحونني؟ وماذا يمكنني أن أفعل؟ وهل يجدر بي زيارة طبيب مختص في المخ والأعصاب؟

أرجو إفادتي، ولكم جزيل الشكر والأجر والثواب.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرًا جزيلًا على رسالتك واستشارتك عن التأتأة، ذكرتَ أنك تعاني من تأتأة أو حبسة، وأنها ظهرت فقط بعد عمر الثامنة عشرة، وهذا يعني أنها الآن لها حوالي عشر سنوات معك.

ذكرتَ أنك في الطفولة كنت طلق اللسان، وبدون أي تأتأة أو حبسة كما ذكرت.

عمومًا، التأتأة سواء كانت في الطفولة أو ظهرت في فترة متأخرة من العمر -مثل فترة البلوغ- لها أسباب متعددة، ولها بعض الأسباب المرتبطة بالوراثة أو الجينات، ولكن تظهر عادة مع بداية ظهور علامات القلق أو الرهاب أو الخوف، والفترة العمرية التي تحدثت عنها في فترة البلوغ، تزيد فيها الضغوط الاجتماعية التي تساعد أحيانًا على ظهور بعض أعراض القلق والخوف، وبالتالي تظهر في هذه الفترة صعوبات الكلام أو التأتأة، أو الصعوبة في التحدث بطلاقة.

وتعتبر هذه في حد ذاتها جزءًا من التحديات النفسية، وعندما تُضاف عليها كلمة "عصبية" ليس المعنى أن هناك خلل في الأعصاب، وإنما هي مشاكل في الأساس سببها ارتباط بالقلق والخوف أو الرهاب، وخاصة الرهاب الاجتماعي.

عمومًا، ماذا ننصح به؟ وهل من الضروري زيارة طبيب مختص في المخ والأعصاب؟
لا يلزم إذا لم يكن هناك أي أعراض أخرى مصاحبة لأي شيء مما ذكرتُ، مصاحبة لعملية التأتأة، فقد لا يكون هناك سبب مباشر يحتاج إلى زيارة طبيب المخ والأعصاب، وإنما الطبيب النفسي يمكن أن يكون كافيًا لعمل التقييم الكافي، حتى إذا كانت هناك أسباب أخرى مرتبطة بالأعصاب أو بالكلام، يمكن تقييمها بواسطة الطبيب النفسي.

ولذلك أنصحك بزيارة العيادة النفسية، واعرض نفسك على الطبيب الذي سيقوم بعملية التقييم، ومن ثم إذا كانت هناك ظروف تزيد من التأتأة بسبب الرهاب أو الخوف أو القلق عمومًا، فيمكن التعامل مع هذه الأعراض المصاحبة، والتي يمكن بواسطة التحكم فيها حل مشكلة التأتأة.

كما أن هناك الكثير من التدخلات التي هي في الأساس: إمَّا مرتبطة بأخصائي النطق، أو مرتبطة بالأخصائيين النفسيين الذين يساعدون في بعض الجوانب التدريبية؛ التي يمكن بواسطتها التخلص من عملية التأتأة في الكلام، والتي قد تحدث في أوقات متعددة ومختلفة، فيمكن المساعدة فيها من غير احتياج لأي نوع من التدخلات العلاجية الطبية.

وحتى لا يكون هناك أي نوع من القلق أو الخوف من زيارة الطبيب النفسي؛ فإنني أطمئنك -أخي الفاضل- أن الزيارة ليس معناها أنه لا بد من التعامل مع الأدوية النفسية أو خلافه، وإنما المرحلة الأولى تحتاج إلى زيارة، تقييم، ومحاولة معرفة الأسباب، ثم معالجة هذه الأسباب، وكما ذكرتُ لك: هناك الكثير من التدخلات التي يمكن بواسطتها مساعدتك على الاستشفاء.

أسأل الله لك العافية والشفاء في هذا الشهر الكريم، بارك الله فيك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً